الحمام التركي من التقاليد إلى اليوم
على مدى قرون كان الحمام التركي جزءًا من الحياة اليومية في الأناضول والمدن العثمانية. ولم تكن حمامات الأحياء أماكن للاغتسال فحسب، بل كانت ملتقى للجيران، تُتبادل فيها الأخبار ويُحتفل فيها بالمناسبات الخاصة. وكانت زيارة الحمام كثيرًا ما تستغرق نصف يوم، لقاءً يرافقه الطعام والأحاديث.
وتكشف تقاليد مثل حمام العروس قبل الزفاف وزيارة الحمام قبل الأعياد عن مكانته في الحياة الاجتماعية. أما حمامات القصور والدور الكبيرة، بأعمالها الرخامية وقبابها وفتحات الضوء في أسقفها، فتُعدّ من النماذج الرفيعة لعمارة عصرها. ويمنح الضوءُ المتسلّل من الفتحات الصغيرة في القبة، مع البخار، الحمامَ التركي عتمته الهادئة الخاصة.
ومن هذه الثقافة جاءت العبارة التركية «حمام صفاسي»: وقت طويل في الحمام يُستمتع به على مهل. واليوم نواصل هذا التقليد طقسًا بسيطًا وهادئًا في مراكز السبا لدينا داخل الفنادق.
طقس الحمام التركي خطوة بخطوة
يبدأ الطقس بالدفء. تلتفّون بالبشتمال، وهو المنشفة القطنية التقليدية، وتستلقون على حجر الرخام الدافئ في وسط الحمام، أو تقضون بضع دقائق في غرفة البخار في بعض فروعنا. لا داعي للعجلة في هذه المرحلة؛ امنحوا الجسم وقتًا ليعتاد الحرارة. وهذا الحجر منصّة رخامية واسعة تُدفّأ من أسفلها، ويجري معظم الطقس حولها.
بعد ذلك يقشّر المختص الجسم كله بكيس الحمام. ثم تأتي الرغوة: رغوة صابون تُنفخ في كيس من القماش فتغمر الجسم كسحابة، ثم يُشطف بالماء الدافئ. وإن شعرتم بأن التقشير قوي فيكفي أن تقولوا ذلك، وسيخفّف المختص حركاته.
الخطوة الأخيرة هي الراحة. تلتفّون ببشتمال جاف وتنتقلون إلى غرفة الاستراحة، لتلتقطوا أنفاسكم مع كوب من الشربات أو شاي الأعشاب. وكثيرًا ما تكون هذه اللحظة أكثر ما يبقى في الذاكرة من الطقس. ويصنع مذاق الشربات البارد الحلو توازنًا لطيفًا بعد حرارة الحمام.
الباشا وشهرزاد والسلطان: ثلاثة طقوس
حمام الباشا (40 دقيقة) بداية بسيطة لمن يجرّب الحمام التركي أول مرة، وتختارون فيه بين التقشير بكيس الحمام للجسم كله أو رغوة الصابون العطري وحدها. وإن لم ترغبوا في تجربة التقشير في زيارتكم الأولى، يمكنكم اختيار الرغوة وحدها.
يضيف حمام شهرزاد (55 دقيقة) إلى طقس الباشا مساجًا بالزيت العطري للرأس واليدين والقدمين. وبعد دفء الحمام يمنح هذا المساج القصير الطقس ختامًا ناعمًا.
أما حمام السلطان (80 دقيقة) فمصمَّم للمناسبات الخاصة: تقشير ببذور العنب أو القهوة أو السكر البني أو بلورات العسل، ثم الرغوة ومساج بالزيت والشربات. وهو لمن يريد وقتًا طويلًا بلا عجلة في الحمام التركي.
بماذا تشعرون في الحمام التركي؟
تكمن متعة الحمام التركي إلى حدّ كبير في الحواس: دفء الرخام، وصدى الماء تحت القبة، والأنفاس التي تتباطأ وسط البخار. وفي هذا الدفء يخفت ضجيج الحياة اليومية من تلقاء نفسه. وحين تستلقون على الرخام ينتشر الدفء في الجسم ببطء، وبعد دقائق قليلة يبدأ الإحساس بالوقت في التبدّل.
قد تبدو حركات التقشير بكيس الحمام غير مألوفة في البداية، ثم تفسح المجال لراحة ناعمة مع الرغوة. ويقول كثيرون إنهم يشعرون بعدها بأن بشرتهم أنعم ملمسًا. وتجعل خفّة الرغوة وانسياب الماء الدافئ هذه اللحظة بعد التقشير محطة ناعمة في الطقس.
حين ينتهي الطقس يصف معظم الضيوف نعاسًا خفيفًا وإحساسًا بالهدوء. لذلك ننصح بتخصيص وقت للراحة بعده بدل العودة مسرعين إلى انشغالات اليوم. والاستلقاء في غرفة الاستراحة وإغماض العينين بعض الوقت يتيح لكم أن تعيشوا هذا الإحساس بلا عجلة.
الاستعداد للحمام التركي وآدابه
لا تحتاجون إلى إحضار شيء؛ فالبشتمال والنعال وكيس الحمام ومستحضرات العناية متوفرة في الفرع. وترك المجوهرات والساعة في الغرفة أو الخزانة يجعلكم أكثر راحة في الحرارة. وإن كانت هذه زيارتكم الأولى فسيشرح لكم فريقنا كل خطوة؛ فلا حاجة إلى أن تعرفوا ما تفعلونه مسبقًا.
من العادات الجيدة تجنّب وجبة ثقيلة قبل الحمام مباشرة، وشرب الماء قبله وبعده. وإن شعرتم بأن الحرارة زائدة فخذوا استراحة وانتقلوا إلى مكان أبرد وأخبروا المختص. ولأن ترتيب أقسام النساء والرجال يختلف من فرع إلى آخر، يُرجى ذكر تفضيلكم عند الحجز. والحمام التركي ليس مكانًا للعجلة؛ فالحضور قبل الجلسة ببضع دقائق يمنح الطقس بداية هادئة.
إن كانت لديكم أي حالة صحية أو حساسية تجاه الحرارة، أو في حال الحمل، فاستشيروا الطبيب قبل الحمام التركي وأبلغوا فريقنا.
بعد الحمام التركي
بعد الحمام التركي يكون الإحساس بالدفء والاسترخاء بداية لطيفة للمساج. وتجمع باقة ثنائي اللانهاية (120 دقيقة) وباقة باقة إرهاق السفر (120 دقيقة) بين الحمام التركي والمساج في تسلسل واحد. والانتقال من الرخام الدافئ إلى طاولة المساج تسلسل يستمتع به كثيرون.
اجعلوا بقية اليوم خفيفًا ولا تنسوا شرب الماء، ليبقى معكم هدوء الحمام حتى المساء. واختتام المساء بكتاب أو وجبة خفيفة أو نوم مبكر يطيل متعة الطقس.
لترتيب زيارتكم للحمام التركي، راسلوا عبر واتساب أقرب فروعنا إليكم في إسطنبول أو صبنجة أو طرابزون أو أوزنجول أو أوردو.


