يبدأ كثير ممن يزورون طرابزون بسؤال: «متى بُنيت الحمامات التاريخية هنا، وأيّها هو أيّها؟» والجواب ليس بسيطًا؛ فبعض الحمامات بلا كتابة تأسيسية، وبعضها رُمّم مرارًا عبر القرون، وتذكر المصادر للبناء الواحد سنوات مختلفة. يستند هذا الدليل إلى مقالات أكاديمية ومشروع بحثي جامعي وموسوعة TDV الإسلامية (İslâm Ansiklopedisi) وبوابة الثقافة التركية (Türkiye Kültür Portalı) التابعة لوزارة الثقافة والسياحة. وهو يروي تاريخ المباني وعمارتها وقصص ترميمها فقط؛ ولا يقدّم معلومات تشغيلية حالية (نظام العمل أو التقييم) لأنها تتغير، ويُستحسن أن تسألوا عنها قناة المكان الذي تقصدونه.
متى بدأ تقليد الحمامات التاريخية في طرابزون، وكم كان عددها؟
اكتسب تقليد الحمام في طرابزون زخمًا جديدًا مع الفتح، لكن أبنية تعود إلى ما قبل الفتح ظلّت قيد الاستخدام أيضًا. فُتحت المدينة عام 1461 على يد السلطان محمد الفاتح. ووفق مقال فيلِز أوجار (Filiz Uçar) «أربعة حمامات أصيلة في طرابزون» بدأت بعد الفتح حركة عمران سريعة، وفي مركز المدينة سجلات أرشيفية ومنشورات تذكر «عشرين بناء حمام تاريخيًا». ويُعدّ بعضها (حمام سراي القلعة الداخلية İçkale، وحمام الجفت Çifte، وحمام القلعة Kule) سابقًا للفتح، ورُمّم واستُخدم بعد أن أصبحت المدينة تركية. أما الحمامات المعروف أنها بُنيت بعد الفتح فعددها اثنا عشر.
تعطي السجلات أعدادًا مختلفة لأن كل سجل عدّ بمعيار مختلف. فبحسب ما ينقله أوجار، يرد اسم حمام الجفت (Çifte Hamam) في دفتر التحرير العثماني لسنجق طرابزون لعام 1486، ويظهر في دفتر عام 1583 حمام ضمن إيرادات وقف الإمارة الخاتونية (İmaret-i Hatuniye). ويعدّد أوليا جلبي (Evliya Çelebi) حمامات طرابزون في «سياحتنامه»، ثم يذكر أن فيها نحو «مئتين وخمسة وأربعين» حمامًا خاصًا آخر في السرايات. أما القسم الذي أعدّه كودرت إميروغلو (Kudret Emiroğlu) في مشروع BlackSea البحثي فيستند إلى سالنامات ولاية طرابزون ويذكر أن عدد الحمامات سُجّل 12 في عامي 1870 و1879، و15 عام 1847 بحسب قائمة في مصدر أرمني. ويلاحظ القسم نفسه أن الاستحمام في المنزل ظلّ حتى ثلاثينيات القرن العشرين حكرًا على قصور الطبقة العليا، وأن عامة الناس كانوا يذهبون إلى الحمام.
لذلك ليس لسؤال «كم حمامًا تاريخيًا في طرابزون؟» رقم واحد صحيح. فالحمام المذكور في السجل الأرشيفي، والحمام القائم اليوم، والحمام المستخدم حمامًا اليوم، ثلاثة أرقام مختلفة. يكتب أوجار أن ثمانية من الحمامات الاثني عشر المبنية بعد الفتح وصلت إلى اليوم (إمارة İmaret، وطوب خانة Tophane، وإسكندر باشا، وسكيز ديركلي، وألاجا Alaca، وحاجي عارف Hacı Arif، وميدان، والعسكرية Askeriye). ويعدّ المقال بصورة منفصلة المباني التي ظلّت تؤدي وظيفة الحمام عام 2019: سكيز ديركلي والفاتح وإسكندر باشا وميدان.
كيف يُقرأ الحمام التركي التاريخي: غرفة التبديل والمعتدلة والحارة والأتون
يتكون الحمام التركي الكلاسيكي من أقسام تنفتح على بعضها وتزداد حرارتها تدريجيًا. يعدّ أوجار الأقسام الرئيسة في الحمامات التركية الأناضولية: غرفة التبديل (soyunmalık)، والممر (aralık)، والمعتدلة (ılıklık)، والحارة (sıcaklık)؛ وفي الجانب التقني خزان الماء والأتون (külhan) و«جهنمية» الموقد (cehennemlik). والأتون هو الموضع الذي يوجد فيه الموقد الذي يسخّن الماء وأرضية الحمام، وهو في الغالب غير مرئي من الخارج.
تلفت مادة «Hamam» في موسوعة TDV الإسلامية إلى أمرين يميّزان الحمام التركي. الأول طريقة الاغتسال: «في الحمامات التركية التي لا مسبح فيها، خلا الينابيع الحارة والمعدنية، يُغتسل بصبّ الماء عند الحوض (kurna)». والثاني موضع التعرّق: فبدل غرفة مغلقة منفصلة، فُضّل في وسط كل قسم حراري مصطبة مرتفعة تسمى «حجر السرّة» (göbek taşı). وبحسب المادة، لم يكن العرب يبنون الحمامات المزدوجة كثيرًا، بينما بنى الأتراك «حمامات مزدوجة تتألف من بنائين متلاصقين للرجال والنساء».
تمتد جذور هذه العمارة إلى روما. فتشرح مادة TDV أن الهواء الساخن في الحمامات الرومانية كان يجري في فراغ تحت الأرضية يسمى «هيبوكاوستوم» (hypocaustum)؛ ويكتب أوجار أن أكبر أوجه الشبه بين الحمامات الرومانية والحمامات الإسلامية والتركية يكمن في نظام التسخين. أي أن التتابع من غرفة التبديل إلى الحارة هو الصورة التي اتخذتها في الأناضول هندسة حرارية تعود إلى العصور القديمة. ويؤكد أوجار كذلك أن أساس تصميم الحمام التركي يستند إلى التقاليد المعمارية للأتراك أنفسهم، وأنه تحوّل، مع تأثره بالثقافات القديمة، إلى نمط بنائي مستقل يسمى «الحمام التركي».
وكلمة «حمام» نفسها تلقي ضوءًا على المخطط. يذكر أوجار، استنادًا إلى أيجه (Eyice)، أن الكلمة من الجذر العربي «حمّ» (سخّن) وأن معناها في المعجم «مكان التسخين». ويقع التسخين في صميم العمارة: فقد بُنيت الحمامات في الغالب مزدوجة لأن تسخين القسمين بأتون واحد يوزّع الحرارة بتوازن أكبر.
يحدد قسم الحرارة مخطط الحمام. وفي تصنيف أيجه، النمط الأكثر شيوعًا هو الحارة الصليبية ذات الإيوانات الأربعة والحجرات الركنية: حجر سرّة في الوسط، وأربعة إيوانات في الجهات الأربع، وفي الزوايا حجرات للاغتسال (الخلوات، halvet). وبحسب تقدير أوجار، تدخل حمامات طرابزون في هذه المجموعة؛ ويقدّم حمام سكيز ديركلي وحده ترتيبًا مختلفًا بثمانية أعمدة تحمل الحارة. ويكتب أوجار كذلك أن الزخرفة قليلة في حمامات طرابزون، وأن أعمال الرخام تتركز في حجر السرّة والأحواض وقواعدها، وأن أعمدة خشبية استُخدمت في غرف التبديل.
ما مكانة الحمامات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لطرابزون؟
لم تكن الحمامات أماكن للاغتسال فحسب، بل جزءًا من البنية المؤسسية والاقتصادية للمدينة. ينقل أوجار أن سجلات القضاة للسنوات 1643–1656 تُظهر أن حمامات طرابزون كانت تحتل مكانًا مهمًا بوصفها إيرادات للأوقاف؛ ويذكر وثيقة تعود إلى 1592 تخص حمامات وقف الإمارة الخاتونية، ودفتر التحرير العقاري لعام 1583. ومعنى ذلك أن تشغيل الحمام كان إيرادًا منتظمًا يغطي نفقات مؤسسة خيرية. ويذكر قسم BlackSea أن مجمّع الخاتونية بُني عام 1514 باسم والدة السلطان ياووز سليم، وأن حمام الإمارة (İmaret) يقع داخل هذا المجمّع.
ويرتبط موقع الحمام في حياة المدينة كذلك بإمكانات الاغتسال في البيوت. فبحسب قسم BlackSea، ظلّ الحمام المنزلي في طرابزون حتى ثلاثينيات القرن العشرين مقتصرًا على قصور الطبقات العليا؛ ورغم وجود «غُسل خانات» (gusülhane) صغيرة تُستخدم لأسباب دينية وأحواض للأطفال، كان المعتاد الذهاب إلى الحمام العام. وفي المدينة الغنية بمصادر المياه لم يصل الماء إلى البيوت إلا في العهد الجمهوري. ويكتب المصدر نفسه أنه رغم وجود الحمام في البيوت اليوم، ما تزال ثقافة الحمام العام قائمة وإن لم تكن بقوتها السابقة. ويلاحظ أوجار كذلك أن الحمامات في المدن التركية التاريخية كانت بنًى اجتماعية مهمة، وكانت تعمل غالبًا بشكل منفصل للنساء وللرجال.
يذكّرنا هذا السياق بأن المباني التي نراها اليوم مقصدًا سياحيًا كانت في صلب الحياة اليومية: كان حمام الحي يُتصوّر مع الجامع القريب والخان والسوق. وتصف مواقع الحمامات هذه العلاقة فعلًا (حمام إسكندر باشا قرب جامع جارشي Çarşı وخان تاش Taş Han، وحمام ميدان جنوب خان سولو Sulu Han).
ما الحمامات التي لم تعد قائمة أو فقدت وظيفتها؟
معظم حمامات طرابزون التاريخية لا تعمل اليوم حمامات، وبعضها لا يُعرف إلا باسمه. يسرد قسم BlackSea عددًا منها، وتعطي المصادر هنا أيضًا فترات مختلفة.
- حمام سراي القلعة الداخلية (İçkale): ملاصق لأسوار القلعة؛ يُظن أنه بقايا من عهد الكومنينيين. لم يبقَ منه سوى أجزاء صغيرة، وطرازه المعماري مختلف عن الحمام العثماني الكلاسيكي. ويذكره الرحّالة محمد عاشقي (Mehmed Aşıkî، المولود نحو 1555/56) باسم حمام القلعة (Kulle Hamamı).
- حمام الجفت (Çifte، أو «الكافر» Gâvur): يرد في السجلات العثمانية لعشرينيات القرن السادس عشر. يرى بعض الرحّالة والخبراء (ريتر Ritter وسورميليان Surmelian) أن البناء ربما شُيّد كنيسة؛ ويكتب أوليا جلبي كذلك أن أصله مسيحي. ولأن له طابقًا سفليًا تحت الأرض فقد لفت انتباه مينّاس بيجيشكيان (Minas Bıjışkyan).
- حمام الإمارة (İmaret): داخل مجمّع الخاتونية (1514)؛ وفي الفترة التي كُتب فيها قسم BlackSea كانت جدرانه الباقية تُستخدم مستودعًا للخشب.
- حمام طوب خانة (Tophane): يُذكر أنه بُني عام 1494؛ وغُطّي بالإسمنت عام 1978 واستُخدم مستودعًا.
- حمَّاما ألاجا (Alaca) وحاجي عارف (Hacı Arif): بحسب قسم BlackSea بُني حمام ألاجا في القرن الثامن عشر، وحمام حاجي عارف في النصف الأول من القرن التاسع عشر.
تُظهر هذه القائمة مرة أخرى لماذا لا يكون سؤال «كم حمامًا تاريخيًا في طرابزون؟» بسيطًا: بناء ما يزال قائمًا لكنه ليس حمامًا، وآخر يعيش في السجلات فقط، وثالث يرد اسمه في مصدرين بصيغتين مختلفتين.
لماذا يحمل حمام سكيز ديركلي هذا الاسم، ومتى بُني؟
يقع حمام سكيز ديركلي في حي بازاركابي (Pazarkapı) بأورتاحصار، واسمه («ذو الأعمدة الثمانية») يطابق ترتيب الأعمدة الثمانية التي تحمل قسم الحرارة. أما تاريخ بنائه فمثار جدل. تكتب بوابة الثقافة التركية في مادة حمام سكيز ديركلي أن البناء «يُؤرَّخ بالقرن الثامن عشر بسبب ما يحمله من خصائص معمارية»، وأنه يتألف من أقسام التبديل والبرودة والحرارة، وأن الترميم أجرته بلدية طرابزون.
أما أوجار فأكثر حذرًا: فهي تذكر أن من بناه ومتى بُني غير معروف على وجه اليقين، وأنه يقال إن سكان المدينة المسلمين بنوه في العهد البيزنطي، لكن الخصائص المعمارية الباقية مشتركة مع حمامات القرن الثامن عشر وربما اكتسبها في هذا القرن. وينقل المقال كذلك رأيًا، استنادًا إلى يوكسل (Yüksel، 2000)، يصف البناء، الذي يشبه غطاؤه الخيمة التركية البدوية، بأنه «أقدم حمام تركي في طرابزون». ويضع قسم BlackSea الادعاءين جنبًا إلى جنب: فبحسب بعضهم بناه السلاجقة في القرن الحادي عشر؛ ويُزعم كذلك أنه بُني في القرن الثامن عشر ثم غُيّر كثيرًا حتى تعذّر قراءة عمره من أسلوب البناء، ولم يبقَ أصيلًا سوى المخطط. ويسجل القسم نفسه أن بلدية طرابزون رممته عام 1989.
من الناحية المعمارية الحمام بسيط وواسع. فبحسب أوجار استُخدم فيه حجر الرُّبل (moloz) والحجر المقطوع، وفي الداخل رخام أبيض؛ وله قبة كبيرة ترتكز على ثمانية أعمدة، وقسم حرارة مربع المخطط، وأربع خلوات صغيرة في زواياه. ولأن غرفة التبديل خشبية فقد سقطت لاحقًا وأُعيد بناؤها. وسجّلت هيئة حماية الممتلكات الثقافية في طرابزون الحمام بناءً أثريًا بقرار مؤرخ في 14 ديسمبر 1974.
متى وعلى يد من بُني حمام إسكندر باشا؟
حمام إسكندر باشا التاريخي حمام مزدوج بناه والي طرابزون إسكندر باشا، وتعطي المصادر سنة بنائه 1531 أو 1538. فبحسب أوجار بُني الحمام عام 1531 خلال ولاية إسكندر باشا على طرابزون (1521–1531)، ويُذكر الحمام في وقفية الباشا المؤرخة بالسنة الهجرية 937 (1531م). أما قسم BlackSea فيكتب سنة 1538. وكلاهما يقول إن البناء يعود إلى أوائل القرن السادس عشر.
يذكر أوليا جلبي هذا الحمام في «سياحتنامه» بأنه «حمام مزدوج فسيح جدًا» (بحسب الطبعة التي ينقلها أوجار). ومعماريًا للبناء مخطط مستطيل يمتد في اتجاه شرق–غرب، النصف الغربي منه قسم الرجال والنصف الشرقي قسم النساء. ويكتب أوجار أن قسم الرجال يُدخل إليه من شارع حمام باشا (Paşa Hamam Sokağı) في الشمال، وقسم النساء من الخلف، من الواجهة الجنوبية. في قسم الرجال غرفة تبديل مربعة، ومعتدلة صغيرة، وحارة مستطيلة تُضاء بقبّتين صغيرتين للإنارة؛ أما غرفة تبديل قسم النساء فتغطيها قبة ذات فانوس. ويذكر أوجار كذلك استخدام نوافذ مستطيلة في الواجهة، وأن هذه الخاصية طُبّقت في هذا البناء من بين حمامات طرابزون.
وتاريخ الترميم واحد في المصدرين: رُمّم البناء في 1889 و1938 و1981، وخضع لترميم جوهري آخر عام 2008. ويضيف أوجار أن الحمام ملك للمديرية العامة للأوقاف، وأنه سُجّل عام 1985 ممتلكًا ثقافيًا يجب حمايته.
ملاحظة صغيرة لكنها مهمة: طقس «حمام الباشا» في قائمتنا لا يأخذ اسمه من هذا البناء؛ فهو خدمة مستقلة. وفي هذا المقال تدل عبارة «حمام إسكندر باشا» على البناء التاريخي.
متى بُني حمام ميدان، وماذا يعني الحمام المزدوج؟
حمام ميدان حمام مزدوج في حي كمركايا (Kemerkaya) جنوب خان سولو؛ وتقدّم المصادر لتاريخ بنائه ثلاث روايات على الأقل. والحمام المزدوج بناء من حمامين متلاصقين مستقلين عن بعضهما، أي قسم للرجال وقسم للنساء. وبحسب تعريفه الخاص يتألف حمام ميدان كذلك من «حمامين مستقلين عن بعضهما».
وبحسب أوجار بدأ بناءه الحاج إبراهيم من عائلة كازازاده، وأتمّه رئيس البلدية آنذاك حسين كازازأوغلو في القرن التاسع عشر (استنادًا إلى هورولو أوغلو 1983 وكارپوز 1989). ويكتب قسم BlackSea أن رئيس البلدية كازازاده حسين (1878–1938) بناه في أواخر القرن. أما الصفحة الإلكترونية الخاصة بالمنشأة فتقول إن العثمانيين بنوه في القرن السابع عشر. وتعريف المنشأة بنفسها لا يُعدّ مصدرًا تاريخيًا؛ ومع ذلك نذكره هنا بوصفه إحدى ثلاث روايات قد تصادفونها.
وثمة تفصيل آخر يزيد الصورة التباسًا: ففي قائمة القرن التاسع عشر التي ينقلها أوجار عن فيروهان (Feruhan) يُعدّ حمام باسم «ميدان» في القلعة الداخلية، ويُكتب أن حمامات ميدان وباشا والجفت تتألف من قسمين للرجال والنساء. ويؤرّخ قسم BlackSea قائمة فيروهان بعام 1847. أما كيف ترتبط «ميدان» المذكورة في هذه القائمة بالبناء الذي يُروى أنه اكتمل في أواخر القرن التاسع عشر فلا توضحه المصادر التي بين أيدينا؛ ولذلك لا نختار أحدهما.
والمصادر متفقة في عمارته. فبحسب أوجار طُبّق في قسم الحرارة المخطط ذو الإيوانات الأربعة والحجرات الركنية، وفي الوسط حجر سرّة ثماني الأضلاع؛ والأرضية والجوانب مفروشة بالرخام. يمتد قسم النساء في اتجاه شمال–جنوب؛ وقسم الرجال في الشرق من طابقين، ويغطي موضع التبديل الخشبي فيه سقف ثماني تحمله ثمانية أعمدة خشبية. والبناء من الحجر المقطوع؛ والأتون وخزان الماء في الغرب ولا يُرى أيٌّ منهما من الخارج بسبب المحلات المحيطة. وحمام ميدان كذلك مسجّل بقرار عام 1985 وملك للمديرية العامة للأوقاف.
هل تشبه حمامات طرابزون حمامات الساحل الشرقي للبحر الأسود التاريخية الأخرى؟
نعم؛ فحمامات طرابزون تشترك في المخطط والمواد مع سائر الحمامات التاريخية في شرق البحر الأسود. يقارن أوجار مباني طرابزون بحمام جارشي المركزي في أرتفين (Artvin، القرن الثامن عشر)، وحمام طوبال محمد باشا (قورشونلو) في شبين قره حصار (Şebinkarahisar، 1651)، وحمام كواكلك في غوموشخانه (Gümüşhane، القرنان السابع عشر والثامن عشر). والأربعة تتبع المخطط العثماني الكلاسيكي ذا الإيوانات الأربعة والحجرات الركنية؛ واستُخدم الحجر المقطوع وحجر الرُّبل، والأقبية غالبة في التسقيف، ولم يُفسح مجال كبير للزخرفة بسبب شدة الحرارة والرطوبة. أما ما تتفرد به طرابزون فاستخدام الأعمدة الخشبية في غرف التبديل، وتفضيل المثلثات الكروية (pandantif) في الانتقال إلى القبة (في الفاتح وميدان وإسكندر باشا)، ووجود «ترومب» (tromp) في زوايا سكيز ديركلي.
وتخلص أوجار إلى أن حمامات طرابزون امتداد لفهم الحمام العثماني الكلاسيكي، لكن لها كذلك خصائصها المعمارية الخاصة. والمعنى بالنسبة للقارئ بسيط: حين تدخلون باب حمام تاريخي في طرابزون تصادفون أقسام الحمام التركي الكلاسيكي بترتيبها؛ وتلمسون الفرق في صنعة الحجر والخشب والرخام البسيطة وفي تقاليد البناء في المنطقة.
من أي عصر حمام الفاتح (حاجي قاسم) وحمام حسن باشا؟
يُعدّ حمام الفاتح في معظم المصادر مبنيًا بعد الفتح (وملخص أوجار يقول غير ذلك)؛ أما حمام حسن باشا فحمام عسكري بُني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. فبحسب أوجار يقع حمام الفاتح (ويُعرف كذلك بحمام حاجي قاسم) في حي الجمهورية (Cumhuriyet) غرب جامع حاجي قاسم. ولأن جامع الفاتح بلا كتابة تأسيسية فسنة بنائه غير معروفة على وجه اليقين؛ ويُفهم أنه بُني بعد فتح طرابزون. وفي البناء الذي هُدم معظمه يبقى قسم الحرارة قائمًا: خليتان مقببتان متجاورتان وغرفتان مستطيلتان متصلتان بهما. خضع الحمام لترميم شامل عام 2008، وسُجّل عام 1985 ممتلكًا ثقافيًا يجب حمايته.
أما حمام حسن باشا فله قصة مختلفة. فبحسب أخبار استندت إلى إيضاح بلدية أورتاحصار (Bengü Türk، 8 سبتمبر 2023؛ NTV Haber) بدأ بناء الحمام عام 1880 واكتمل عام 1883. رممت البلدية البناء وفتحته للزيارة في 7 سبتمبر 2023 بمفهوم متحف عسكري. ويقول رئيس البلدية إن الترميم أظهر طريقة عمل الحمام: «عُكست من جميع الجوانب تقنيات عمل الحمامات القديمة، مثل أين كانت النار تُشعل، وكيف كانت الإضاءة تتحقق، وكيف كان الماء يُسخّن ويُوزَّع داخل الحمام». كما تُعرض عناصر مثل حجر السرّة وغرفة الخلوة والمنفاخ والحوض والبشتمال والكيسة. وهذه طريقة لمن يريد أن يرى كيف يعمل الحمام، تكمل في الميدان ما في هذا المقال من معلومات. ولشروط الزيارة الحالية يجب مراجعة بلدية أورتاحصار.
لماذا تعطي المصادر تواريخ مختلفة؟
تعطي المصادر تواريخ مختلفة لأن معظم الحمامات إما بلا كتابة تأسيسية تبيّن سنة البناء أو أن الكتابة لم تبقَ، فيُحاول استخراج التاريخ من وثائق أخرى. وتبرز ثلاث طرق. الأولى سجلات الوقفيات والدفاتر: فتاريخ حمام إسكندر باشا 1531 يستند إلى ذكر الحمام في وقفية الباشا. والثانية الاستنتاج من نوع «يُفهم أنه بُني بعد الفتح» في المباني التي لا كتابة عليها؛ وحمام الفاتح من هذا النوع. والثالثة التأريخ بالخصائص المعمارية: وتأريخ بوابة الثقافة التركية لحمام سكيز ديركلي بالقرن الثامن عشر من هذا الباب. وتضعف هذه الطريقة كلما رُمّم البناء وتغيّر عبر القرون؛ ولهذا يقول قسم BlackSea إن قراءة العمر من العمارة صعبة.
يبيّن الجدول التالي ما تقوله المصادر عن المباني المذكورة في هذا المقال. ولا يعلن أي صف تاريخًا بأنه «الصحيح».
| البناء | التاريخ أو الرواية في المصادر | ملاحظة |
|---|---|---|
| حمام سكيز ديركلي | القرن الثامن عشر (بوابة الثقافة التركية)؛ ربما اكتسب شكله في القرن الثامن عشر وزمن البناء غير مؤكد (أوجار)؛ ادعاء القرن الحادي عشر أو الثامن عشر (BlackSea) | الترميم: بلدية طرابزون، 1989 (BlackSea) |
| حمام إسكندر باشا | 1531 (أوجار، استنادًا إلى الوقفية)؛ 1538 (BlackSea) | الترميمات: 1889 و1938 و1981 و2008 |
| حمام ميدان | اكتمل في القرن التاسع عشر (أوجار)؛ أواخر القرن التاسع عشر (BlackSea)؛ القرن السابع عشر (تعريف المنشأة بنفسها) | يرد اسم «ميدان» في قائمة فيروهان |
| حمام الفاتح (حاجي قاسم) | قبل الفتح (ملخص أوجار)؛ بعد الفتح (قسم أوجار عن البناء وBlackSea) | لا كتابة تأسيسية؛ ترميم 2008 |
| حمام حسن باشا (العسكر) | بدأ عام 1880 واكتمل عام 1883 (أخبار تستند إلى بلدية أورتاحصار) | فُتح متحفًا عام 2023 |
ومن هنا مبدأ عملي للقارئ: حين تقرؤون تاريخ حمام فابحثوا إلى جانب التاريخ عن اسم المصدر، وثقوا بعبارة «بحسب المصدر» أكثر من كلمة «مؤكد». ومن الطبيعي أن يعطي مصدران أكاديميان سنتين مختلفتين للبناء نفسه.
هل كانت حمامات طرابزون التاريخية منفصلة للنساء والرجال؟
نعم؛ ففي الحمامات المزدوجة التقليدية قسمان منفصلان للنساء والرجال، وهذا الترتيب ظاهر كذلك في حمامات طرابزون التاريخية. فقد خُطّط حمام إسكندر باشا بقسم الرجال في الغرب وقسم النساء في الشرق؛ وفي حمام ميدان يمتد قسم النساء في اتجاه شمال–جنوب، وقسم الرجال في الشرق من طابقين. وبحسب أوجار، تُعدّ حمامات ميدان وباشا والجفت في القائمة المنقولة عن فيروهان «قسمين للرجال وللنساء»؛ أما الحمامات ذات القسم الواحد فكانت تُخصَّص للرجال حتى الظهر وللنساء بعد الظهر.
ويلاحظ أوجار كذلك، قاعدةً عامة، أن مدخل قسم الرجال في الحمامات المزدوجة بالمدن الكبيرة كان يُفتح على الشارع الرئيس، ومدخل قسم النساء على شارع خلفي أو طريق غير مزدحم رعايةً للخصوصية. ومجيء مدخل النساء في حمام إسكندر باشا من الخلف يتفق مع هذا الترتيب. وهذه المعلومات تخص المخطط التاريخي للمباني؛ أما نظام الاستخدام الحالي فيجب الرجوع فيه إلى إعلانات المكان الذي تقصدونه. وقد تناولنا ترتيبات الأقسام المخصّصة للسيدات من زاوية أخرى في دليل طابق الحمام والمساج المخصّص للسيدات.
آداب زيارة الحمام والتجهيز لها: ما الذي يُراعى؟
زيارة الحمام طقس أكثر منها خدمة سريعة الاستهلاك، وتسري في كل حمام بضع قواعد عامة. لا يتناول هذا القسم حمامًا بعينه بل التقليد.
- الترتيب: أقسام الحمام مرتبة بحيث تزداد الحرارة تدريجيًا (غرفة التبديل، فالمعتدلة، فالحارة). واتباع هذا الترتيب المعماري يمنح الجسم وقتًا ليعتاد الحرارة. ومن التقليد أن تستريحوا قليلًا على حجر السرّة، وأن تصبّوا الماء الفاتر عند الحوض. وللتفصيل راجعوا مقالنا ماذا تحملون إلى الحمام.
- اللباس: يُستخدم البشتمال في الحمامات؛ وما يُلبس تحت البشتمال خيار شخصي. ومن الحسن أن تسألوا قبل الدخول هل يوفّر المكان أشياء مثل الخفّ والمنشفة. وتجدون كيف يجري التقشير ومساج الرغوة في مقالنا التقشير ومساج الرغوة.
- الوقت: لا تتعجلوا الحمام. اعرفوا مسبقًا موعدكم أو ساعة الدخول وقاعدة آخر دخول؛ فنظام العمل يختلف من مكان إلى آخر.
- الماء والراحة: خذوا معكم ماءً، وإن لم تشعروا بالارتياح في القسم الحار فانتقلوا فورًا إلى قسم أبرد واستريحوا. وامشوا ببطء على الرخام المبلل.
- الاحترام والخصوصية: مداخل قسمي النساء والرجال منفصلة؛ فادخلوا القسم الصحيح. واسألوا العاملين قبل التصوير دائمًا؛ فالحمام مكان مشترك وفيه خصوصية.
- الصحة: تنصح Harvard Health من لديهم ضغط دم مرتفع غير منضبط أو أمراض قلبية بمراجعة أطبائهم قبل الأجواء الحارة كالساونا. والاحتياط نفسه ينطبق على الحمام. وعلى من كنّ حوامل أو لديهن أي حالة صحية أن يستشرن أطباءهن. هذه ملاحظة احتياط عامة وليست نصيحة طبية.
وإن اختلطت عليكم مفردات مثل حجر السرّة والناطور والحوض والخلوة والأتون فإن قاموس الحمام يساعدكم بتعريفات قصيرة.
كيف تُدخلون تقليد الحمام في رحلتكم إلى طرابزون؟
أسهل طريقة لإدخال الحمامات التاريخية في برنامج الرحلة أن تخططوا لها في اليوم نفسه مع محطات وسط المدينة الأخرى؛ لكن التأكد من المواعيد مسبقًا ضروري. يقع حمام إسكندر باشا في حي جارشي (Çarşı) غرب خان تاش؛ وحمام ميدان في حي كمركايا جنوب خان سولو؛ وحمام سكيز ديركلي في حي بازاركابي. ونذكر هذه المعلومات هنا موقعًا تاريخيًا للمباني لا عنوانًا؛ وللعنوان الذي ستزورونه ارجعوا إلى مصدر رسمي وحديث.
قد تطول زيارة الحمام؛ ولذلك يكون عادة أريح أن تؤخروه خلال اليوم إلى ما بعد المحطات التي تتطلب مشيًا كثيرًا. وما يمكن عمله في المدينة غير ذلك نتناوله في مقالنا ماذا تفعلون في طرابزون. وملاحظة للزوار الأجانب: عدد الزوار الأجانب القادمين إلى طرابزون في ازدياد؛ فبحسب بيانات مديرية الثقافة والسياحة في طرابزون كما نقلتها وكالة الأناضول، زار المدينة 808,009 أجانب عام 2025 (مقابل 711,626 عام 2024). وثقافة الحمام من الموضوعات التي يكثر سؤال هؤلاء الزوار عنها.
لمن يبحث عن حمام تركي في بوزتبه: فرع Beatus Spa طرابزون
روى هذا المقال تاريخ المباني. ولمن يبحث عن خدمة الحمام نضيف معلومة منفصلة: فرع Beatus Spa الذي يقدّم حمامًا تركيًا في طرابزون يقع في حي بوزتبه (Boztepe) بمنطقة أورتاحصار، داخل فندق Radisson Blu Hotel Trabzon. والفرع ليس بناءً تاريخيًا، بل سبا داخل الفندق. السبا من طابقين: الحمام التركي المبلّط بالقيشاني وغرفة البخار وغرف المساج وغرف تبديل السيدات في الطابق العلوي، وهي مخصّصة للسيدات طوال اليوم؛ أما المسبح والساونا وغرفة البخار ومركز اللياقة في الطابق السفلي فمشتركة للسيدات والرجال. ويستفيد الضيوف الرجال من أقسام الطابق السفلي. ولا يلزمكم المبيت في الفندق.
لتفاصيل الترتيب راجعوا دليل الحمام والمسبح في طرابزون ودليل طابق الحمام والمساج المخصّص للسيدات. وللحجز يمكنكم الاتصال بفرع طرابزون من بطاقة الدعوة في هذه الصفحة أو مراسلته عبر واتساب؛ ولا يوجد محرك حجز إلكتروني.


