من يصل إلى أوردو بحثًا عن «حمّام تاريخي» يتوقع عادةً أحد أمرين: حمّامًا عثمانيًا مهيبًا ما زال قائمًا، أو على الأقل تاريخًا واضحًا. والواقع أبسط من ذلك. في المدينة وما حولها مبانٍ للحمّامات، لكن المنشور عنها قليل قياسًا بمدن البحر الأسود الأخرى، ولا سنة مؤكدة لمعظمها. والخبر الجيد أن السجلات الرسمية المتاحة تتيح أن نصف هذا النقص بأمانة. تستند الأقسام التالية إلى صفحات مديرية الثقافة والسياحة في أوردو، وسجلات المباني والجرد في بوابة الثقافة التركية (Kültür Portalı)، ودراستين محكَّمتين، وموسوعة الإسلام الصادرة عن وقف الديانة التركي (TDV İslâm Ansiklopedisi)، وموسوعة السياحة التركية. وقد تركنا عمدًا المعلومات التشغيلية الحالية (الساعات، التقييمات، نظام الاستخدام)، فهي تتغير ولا تُعرف إلا من القناة الخاصة بالمكان الذي تنوون زيارته.
بأي سجلات تُروى قصة حمّامات أوردو؟
الجواب المختصر: ثلاثة أنواع من السجلات: صفحات المباني لدى مديرية الثقافة والسياحة في أوردو، وسجلات الأماكن السياحية وجرد التراث في بوابة الثقافة التركية، وبضعة أبحاث أكاديمية.
المصدر الأول هو قائمة «الأماكن التاريخية» (Tarihi Mekanlar) على موقع المديرية. تذكر القائمة أربعة أسماء حمّامات: الحمّام المزدوج (Çifte Hamam) في أونيه، وحمّام إسكي بازار الكبير وحمّام إسكي بازار الصغير في ألتن أوردو، وحمّام السراي في أونيه. وليست لكل مبنى مذكور صفحة تفصيلية، أو أن الصفحات التي أمكن فتحها في هذا العمل محدودة بما سبق؛ ولذلك لا نقدّم أي معلومة عن التاريخ أو العمارة بخصوص حمّامَي أونيه وحمّام إسكي بازار الصغير. كل ما يمكن قوله إن أسماءها واردة في القائمة الرسمية.
المصدر الثاني هو بوابة الثقافة التركية. تنشر البوابة نصوص «دليل السياحة» الصادرة عن المديرية نفسها تحت باب «الأماكن التي تُزار»، وتحتفظ كذلك في باب «جرد الثقافة» (Kültür Envanteri) باستمارة مفصّلة لكل مبنى. وقد يقدّم الباب الأول والثاني مستويين مختلفين من التفصيل عن المبنى الواحد. ونرى ذلك في حمّام يالي: صفحة المكان السياحي تصفه في بضع جمل، بينما تسرد استمارة الجرد حقولًا مثل سنة البناء والباني والترميم وقرار التسجيل، وتترك معظمها فارغًا أو صفرًا.
المصدر الثالث هو الأدبيات الأكاديمية. بين أيدينا دراستان: بحث موكدّس أتامان (Mukaddes Ataman) وشيلين كوسأوغلو (Şilen Köseoğlu) عن ترميم حمّام إسكي بازار الكبير، المنشور عام 2026 في مجلة PEJOSS، وبحث شريفة تالي (Şerife Tali) المنشور عام 2018 في مجلة «حضارة الفن» (Medeniyet Sanat Dergisi) عن حمّامين في قرية سيفاليك (Sefalık) التابعة لمقاطعة أيبستي (Aybastı).
وملاحظة منهجية مهمة هنا: «غير مسجَّل» لا يعني «غير موجود». أن يكون حقل سنة البناء في استمارة الجرد صفرًا يدل على أن تاريخ المبنى غير معروف أو لم يُدخَل في الاستمارة، ولا يدل على أن المبنى حديث. وللتفريق بين الحالتين استخدمنا في هذا الدليل عبارة «غير مسجَّل». إن نقل ما يقوله كل مصدر أدعى إلى الثقة من تخمين عمر الحمّام.
ما عصر حمّام إسكي بازار الكبير، وأي بناء هو؟
الجواب المختصر: تذكره مديرية الثقافة والسياحة في أوردو وبوابة الثقافة التركية بوصفه أثرًا بُني في القرن السادس عشر. ويقع في ألتن أوردو، إلى الجنوب من جامع إسكي بازار.
تصف صفحة المديرية المبنى هكذا: له ثلاثة أقسام، بارد وفاتر وحار؛ وواجهته الخارجية من حجر الركام (moloz taş) وداخله من الحجر المنحوت الدقيق؛ وسقفه قباب وأقبية. هذا الوصف المقتضب يعطينا هيكل الحمّام العثماني الكلاسيكي: يبدأ المرء من قسم خلع الملابس والاستراحة، ثم ينتقل إلى أماكن تزداد دفئًا تدريجيًا، ويقع أحرّ الأقسام بجوار منظومة التسخين. وحجر البناء والسقف المقبّب أو المعقود حلّان نموذجيان لهذا النوع من المباني، فهما يحفظان الحرارة والرطوبة.
في معلومة الموقع تفصيل صغير يلفت النظر. تضع المديرية المبنى في حي إسكي بازار بألتن أوردو، أما بحث الترميم فيتحدث عن «قرية إسكي بازار في المقاطعة المركزية». والأرجح أن الفرق ناتج عن التسمية الإدارية، أي عن تغيّر وضع الحي والقرية بمرور الوقت؛ لكننا لم نستطع التحقق من ذلك في المصادر، ولذلك نكتفي بالإشارة إلى وجود الفرق.
الترميم: مشاريع 2010 وملاط الخُراسان
يكتب بحث أتامان وكوسأوغلو أن مشاريع المسح المعماري (rölöve، وهو رسم مقيس للحال القائمة) وإعادة التصوّر (restitüsyon، أي رسم نظري للحال الأصلية للمبنى) والترميم أُعدّت للحمّام عام 2010. ويذكر الملخّص أن البحث يتناول أقسام خلع الملابس والفاتر والحار والمرحاض والكُلخان (külhan، أي موقد التسخين) ومنظومة السقف العلوي، مقارنةً إياها بحمّامات من العصر نفسه. ويضيف أن المبدأ الأساسي في الترميم كان الالتزام بالمواد وتقنية البناء الأصلية، وأنه فُضّلت في السقف العلوي والملاط تحديدًا مواد تقليدية مثل ملاط الخُراسان (horasan harcı). وملاط الخراسان خليط تقليدي من الكلس ومسحوق الطين المحروق أو الآجر المطحون؛ ولا يذكر ملخّص البحث هذا التعريف، وهو إضافة منا.
ويستحق الإطار العام للبحث الانتباه أيضًا. يقول الملخّص إن حمّامات العصر العثماني لم تُستخدم للاغتسال فحسب، بل كانت أماكن تُبنى فيها العلاقات الاجتماعية؛ وإن بعض الحمّامات فقدت وظيفتها مع التحولات في النسيج العمراني للمدن، فبقيت معطّلة وبدأت تتآكل بعد طول إهمال. ورغم أن أعمال التوثيق بدأت في العهد الجمهوري، فإن كثرة المباني تجعل عمليات الترميم طويلة. أما سنة البناء فلا ترد في ملخّص البحث؛ ولذلك نعتمد في معلومة القرن السادس عشر على صفحتَي المديرية وبوابة الثقافة.
المصادر تختلف في حاله اليوم
تكتب صفحة المديرية أن أعمال الترميم التي أجرتها وزارة الثقافة والسياحة قد اكتملت. أما صفحة بوابة الثقافة التركية (وآخر تحديث لها يظهر في 3 مارس 2022) فتقول إن المبنى وصل إلينا في حال متهدمة، وإن أعمال الترميم مستمرة، وإنه سيكون عند اكتمالها مكانًا تُعرض فيه شواهد القبور القديمة والأدوات الحجرية المستخدمة في المنطقة. الصفحتان الرسميتان لا تتفقان. ولا نستطيع أن نحدد أيهما الأحدث؛ ولهذا لا نصوغ أي جملة عن كون المبنى مفتوحًا للزيارة اليوم أو عن الوظيفة التي يُستخدم بها. وأضمن الطرق أن تسألوا مديرية الثقافة والسياحة في أوردو عن الوضع الحالي قبل أن تذهبوا.
قبل الزيارة
إن أردتم رؤية المبنى فهذه ملاحظتان عمليتان: افترضوا أنه قد يكون مغلقًا أو محاطًا بسياج، واسألوا قبل ذلك هاتفيًا أو كتابةً؛ واستعلموا من الجهة المختصة عن أمور مثل إذن التصوير. وكل ما في المصادر عن طريق الوصول هو «جنوب جامع إسكي بازار» و«ألتن أوردو»؛ ولا نكتب مدة الوصول بالسيارة لأننا لم نقسها.
أين حمّام يالي، وأي مبنى هو بحسب السجلات؟
الجواب المختصر: يقع حمّام يالي في وسط مدينة أوردو، في حي دوز على شارع سليمان فيليك، بحسب السجل. وقد أُدخل عصره الثقافي «عثماني»؛ أما سنة البناء والباني ومن أمر بالبناء فغير مسجَّلة.
تصف صفحتان من بوابة الثقافة التركية هذا المبنى معًا. تلخّص صفحة المكان السياحي المبنى هكذا: مخططه مستطيل، وزواياه من الحجر المنحوت وبقية أجزائه من حجر الركام، وفي سقفه قبو كبير في الوسط وأقبية أصغر على الجانبين. في المقدمة جزء ثانٍ ملاصق من طابقين، ومن الأعلى خشبي. وتكمل استمارة الجرد الصورة: المبنى مطلي بالملاط، ويُدخل إليه من الواجهة الجانبية، وفي تلك الواجهة مدخنة، والحمّام «في موقع وسطي».
والجانب الأكثر فائدة في استمارة الجرد هو ما تركته فارغًا. فحقول سنة البناء والباني ومن أمر بالبناء والكتابة التأسيسية والوقفية والترميمات المنفَّذة أُدخلت كلها «0». وحقلا درجة الحماية وقرار التسجيل فارغان أو صفر. ويُكتب في حقول الماء والكهرباء والتدفئة «لا يوجد». وتاريخ إنشاء الاستمارة وتحديثها هو 24 سبتمبر 2013؛ أي أن هذه المعلومات صورة جرد تعود إلى 2013 ولا تعبّر عن الحال اليوم. وفي حقلَي الاستخدام الأصلي والاستخدام المقترح كُتب «حمّام»، وهذا يدل على أن وظيفة المبنى معرّفة بأنها حمّام، لكنه لا يقول شيئًا عن الاستخدام الحالي.
لا نكتب تاريخًا لحمّام يالي، ولهذا سببان. الأول أن السجل لا يحتوي تاريخًا. والثاني أن بعض عناصر الوصف المعماري (اجتماع حجر الركام والحجر المنحوت، والسقف المعقود) استُخدمت في الحمّامات العثمانية فترة طويلة، فلا تكفي وحدها لتحديد العصر. فتأريخ المبنى من خصائصه المعمارية يحتاج إلى اختصاص؛ ولا يقوم به إلا بحث يعاين المبنى في موقعه، ولم نجد بحثًا منشورًا كهذا لهذا المبنى.
ولئلا يقع لبس في الاسم: حمّام يالي المقصود في هذا المقال هو الحمّام المعرَّف في بوابة الثقافة التركية بحي دوز وشارع سليمان فيليك.
ما الذي يميّز بناء حمّام السراي في أوردو؟
الجواب المختصر: بحسب بوابة الثقافة التركية، حمّام السراي بناء حجري في حي سليمية على شارع حكومت، تعلوه قبة كبيرة في الوسط وتحيط بها ثلاث قباب صغيرة. وسنة بنائه واسم من بناه غير مكتوبين في الصفحة.
يصفه نص البوابة هكذا: المكان الرئيسي مربع المخطط وتغطيه قبة كبيرة؛ وفيه ثلاث حجرات «خلوة» (halvet) وفوقها ثلاث قباب صغيرة. والخلوة حجرة اغتسال صغيرة مغلقة متصلة بالقسم الحار من الحمّام؛ وفي تعريف موسوعة السياحة التركية يتألف القسم الحار من الأجران (kurna) وحجر السُّرّة (göbek taşı) والخلوات. ولا ترد في هذا الوصف سنة ولا معلومة عن الترميم، ولذلك لا نذكر عصرًا ولا اسم شخص لهذا المبنى.
يلزم هنا توضيح: يُستخدم اسم «حمّام السراي» اليوم أيضًا لمنشأة تحمل الاسم نفسه. هذا المقال يتحدث فقط عن وصف البناء كما ورد في بوابة الثقافة التركية؛ ولا يقدّم أي معلومة عن المنشأة (ساعات العمل، الخدمات، التقييمات) ولا ينوي ذلك. ومن يريد معلومات عن المنشأة فمصدرها الصحيح إعلانات المنشأة نفسها.
ماذا يخبرنا الحمّامان في قرية سيفاليك بأيبستي؟
الجواب المختصر: تعرّف دراسة شريفة تالي (2018) علميًا للمرة الأولى بالحمّامين الصغير والكبير في قرية سيفاليك بمقاطعة أيبستي، وتحاول تأريخهما، وهما بلا كتابة تأسيسية، بمقارنتهما بنماذج مشابهة.
يقول ملخّص الدراسة إن الحمّامين رُتّبا لوظيفة واحدة وإنهما يعكسان خصائص الحمّام التركي الكلاسيكي: فيهما الفاتر والحار وخزان الماء والكلخان. وتُوصف المواد هكذا: حجر خشن مشذَّب وحجر ركام في الجدران الخارجية، وحجر منحوت في الجدران الداخلية والعقود، وحجر منحوت كذلك في عتبات الأبواب وزوايا الجدران، والآجر في الانتقال إلى القباب. ويُذكر أن المبنيين «بسيطا التكوين»، وأنهما أُنشئا لتلبية الحاجة قبل كل شيء، وأن الوظيفة هي الغالبة فيهما. وجملة الملخّص الأخيرة مهمة كذلك: فقدت معظم هذه الآثار وظيفتها واستخدامها.
هذا البحث أوضح مثال على النقاش المنهجي في هذا الدليل. فالباحث الذي يريد معرفة عمر مبنى بلا كتابة تأسيسية ينظر في ثلاثة أمور: مخطط التوزيع (أي الأقسام وترتيبها)، وتقنية البناء (الحجر والآجر وعناصر الانتقال)، والزخرفة. ثم يقارن هذه الخصائص بحمّامات معروفة التاريخ. والنتيجة ليست «تخمينًا»، بل تقريب معلَّل. ولا ننقل التأريخ الدقيق للدراسة من الملخّص، إذ لا يذكر الملخّص سنة ولا قرنًا، ولم يُقرأ النص الكامل ضمن المصادر التي استخدمناها هنا.
ويصنع مثال سيفاليك تباينًا جميلًا مع المشروع المفصّل في إسكي بازار: فهناك مبنى كبير موثَّق ومُشرَّع ومُرمَّم، وهنا في الريف مبنيان عُرّف بهما للمرة الأولى، بلا كتابة تأسيسية، وخرجا في معظمهما من الاستخدام. وهما معًا يبيّنان أن تراث الحمّامات في أوردو ليس حكاية واحدة.
كيف يُقرأ مبنى حمّام تاريخي؟
الجواب المختصر: يبدأ الحمّام التركي الكلاسيكي بقسم خلع الملابس، ثم الممر (aralık)، فالقسم الفاتر، فالقسم الحار؛ وإلى جوار القسم الحار الكُلخان الذي يسخّن الماء والأرضية.
يلخّص مدخل «حمّام» في موسوعة السياحة التركية (زافر بوزجو، 2019) العمارة في خمسة أقسام: قسم خلع الملابس، والممر، والقسم البارد (الفاتر)، والقسم الحار (harare)، وقسم التسخين (الكلخان). وفي القسم الحار أجران يغتسل عندها كل شخص بمفرده، وحجر السُّرّة في وسط الحمّام، والخلوات؛ وهو أحرّ الأقسام لقربه من الكلخان. يطابق الجدول التالي هذه الأقسام بأمثلة وردت في سجلات أوردو. ويقوم التطابق فقط على العبارات الواردة صراحةً في المصادر؛ وتُركت الخانة فارغة لقسم لم يرد في المصدر.
| القسم | وظيفته (تعريف عام) | مثال ورد في سجلات أوردو |
|---|---|---|
| خلع الملابس | الدخول وتبديل الملابس والاستقبال؛ لا يُسخَّن عادةً | يُذكر في بحث حمّام إسكي بازار الكبير |
| الفاتر | مكان وسيط يعتاد فيه الجسم عند الانتقال إلى الحرارة والخروج منها | إسكي بازار (البحث)، سيفاليك (البحث) |
| الحار | مكان الاغتسال؛ فيه الأجران وحجر السُّرّة والخلوات | حمّام السراي: ثلاث حجرات خلوة (بوابة الثقافة) |
| الكلخان | الموقد الذي يسخّن الماء والحمّام؛ مخزن الوقود | إسكي بازار (البحث)، سيفاليك (البحث) |
ويركّز مدخل «حمّام» في موسوعة الإسلام (TDV) على سمتين تميّزان الحمّام التركي. الأولى طريقة الاغتسال: ففي الحمّامات التركية التي لا مسبح فيها، باستثناء ينابيع المياه المعدنية، يُغتسل عند الجرن بسكب الماء. والثانية مكان التعرّق: فبدل غرفة مغلقة منفصلة فُضّلت المصطبة المرتفعة قليلًا في وسط كل قسم حار، أي حجر السُّرّة. وتذكر الموسوعة أيضًا أن مخطط الأواوين الأربعة المعروف في فن العمارة منذ آسيا الوسطى طُبّق في الأقسام الحارة. وتذكر المادة نفسها أن أحرّ أقسام الحمّام الروماني يسمى caldarium وأن موقده يسمى praefurnium؛ أي أن التدرج من الحار إلى الفاتر تكييف أناضولي لنظام تسخين يعود إلى العصور القديمة.
وتختلط بعض هذه الكلمات في الاستخدام اليومي. إن أردتم رؤية الفرق بين حجر السُّرّة والناطر والجرن والخلوة والكلخان في تعريفات قصيرة فراجعوا مقال قاموس الحمّام التركي.
كيف كان يُفصل بين النساء والرجال في الحمّامات التاريخية؟
الجواب المختصر: كان هناك ترتيبان: في الحمّام المزدوج يُبنى قسمان منفصلان متجاوران للنساء وللرجال؛ وفي الحمّام المفرد تُخصَّص ساعات محددة للنساء.
توضّح موسوعة السياحة التركية هذا التمييز صراحةً. فالحمّامات تُسمّى مفردة أو مزدوجة بحسب ما إذا كان قد بُني فيها قسم منفصل للرجال والنساء أم لا. تُفتح الحمّامات المفردة لاستخدام الرجال وتُخصَّص ساعات معينة للنساء؛ أما المزدوجة فتتألف من حمّامين متلاصقين، أحدهما للرجال والآخر للنساء. وبحسب الموسوعة يُفتح باب النساء عادةً على طريق فرعي، مراعاةً للخصوصية، ويُفتح باب الرجال على الطريق الرئيس. وتكتب موسوعة الإسلام (TDV) أيضًا أن الحمّامات المزدوجة المتلاصقة، من مبنيين للرجال والنساء، بُنيت عند الأتراك في حين لم تُبنَ الحمّامات المزدوجة كثيرًا في البلاد العربية. ويقول ملخّص بحث إسكي بازار إنه شُيّدت في العصر العثماني حمّامات منفصلة للرجال والنساء.
أما بخصوص مباني أوردو فليست بين أيدينا وثيقة مخطط في هذا الشأن. يتحدث وصف المديرية لحمّام إسكي بازار الكبير عن الأقسام «البارد والفاتر والحار»، ولا يذكر قسمًا منفصلًا للنساء. وكذلك لا يرد في وصف البوابة لحمّامَي يالي والسراي. ولهذا نقول بصراحة إننا لا نعرف إن كانت هذه المباني مزدوجة أم مفردة. أما مبنى أونيه الذي يرد في قائمة الأسماء بوصفه «الحمّام المزدوج» (Çifte Hamam) فقد يشير اسمه إلى مخطط مزدوج؛ لكن لأننا لم نصل إلى صفحته التفصيلية يبقى ذلك استنتاجًا، ولا نكتب عنه أكثر.
ونظام النساء والرجال في المنشآت العاملة اليوم ليس موضوع هذا المقال؛ فهو يختلف من منشأة إلى أخرى، ويُعرف من إعلان المنشأة نفسها.
هل كان الحمّام مكانًا للاغتسال فحسب؟
الجواب المختصر: لا. تصف المصادر الحمّام بأنه كان أيضًا مكانًا للقاء الاجتماعي.
تقول موسوعة السياحة التركية إن صيرورة الحمّامات جزءًا من الحياة الاجتماعية بعيدًا عن غرض النظافة حدثت في العصر العثماني. فالحمّامات التي كانت تُقام فيها فعاليات ثقافية مثل «اختيار العروس» (kız beğenme) و«حمّام العروسين» (gelin-güvey hamamı) و«حمّام الأربعين» (kırk hamamı) تُعدّ رمزًا لثقافة حية تتناقلها الأجيال، بحضور الدلّاك (tellak) والناطر (natır) وكُلخان بيك (külhanbeyi). ويؤكد بحث إسكي بازار وبحث سيفاليك النقطة نفسها: فملخّص سيفاليك يعرّف الحمّامات بأنها مؤسسات ذات طابع اجتماعي تجري فيها أحداث اجتماعية مثل النظافة والولادة والزواج.
كيف زالت هذه الوظيفة؟ تروي مادة الموسوعة نفسها أنه بعد العهد الجمهوري صارت حاجة الاغتسال تُلبّى داخل المساكن، فقلّ بناء الحمّامات الجديدة وتناقص عدد الحمّامات القديمة مع الوقت؛ وأنه كلما تراجعت قدرة الحمّامات على الربح اختفت المباني كليًا أو جزئيًا. وبحسب المادة ما زال بعض الحمّامات في السنوات الأخيرة يؤدي وظيفته الأصلية لأغراض سياحية، وتُبقي حمّامات الفنادق هذه الثقافة حيّة.
ويرسم ملخّص بحث إسكي بازار الصورة نفسها: الحمّامات التي فقدت وظيفتها بالتحولات في النسيج العمراني بقيت معطّلة، وتآكلت بعض المباني. أي أن «عدم استخدام» مبنى حمّام في أوردو هو المظهر المحلي لظاهرة عامة؛ ولا يعني أن مبنى بعينه قد أُهمل.
كيف تخطّطون لمسار الحمّامات التاريخية؟
الجواب المختصر: تأكدوا قبل الذهاب من أن المبنى مفتوح، فإن كان مغلقًا فاكتفوا برؤيته من الخارج، وادمجوا المسار في رحلتكم إلى أوردو.
المباني الواردة في السجلات متفرقة في المدينة: إسكي بازار في ألتن أوردو، وحمّاما يالي والسراي في الوسط، وسيفاليك في مقاطعة أيبستي. لا تذكر المصادر المسافات ولا مدد التنقل ولم نقسها نحن، فلا نكتب مدة. وهذا ترتيب عملي مقترح:
- التأكد أولًا: اسألوا مديرية الثقافة والسياحة في أوردو أو الجهة المشغّلة عن الوضع الحالي لكل مبنى تريدون زيارته. وكما رأينا، قد تذكر حتى صفحتان رسميتان حالتين مختلفتين لإسكي بازار.
- القراءة من الخارج: حتى في مبنى مغلق يمكنكم رؤية المخطط والمادة والسقف من الخارج. والنظر إلى عناصر مثل الجدران التي يجتمع فيها حجر الركام والحجر المنحوت، والأقبية والقباب، وموضع المدخنة، أسهل طريق لقراءة المبنى.
- التصوير: قد يلزم إذن للتصوير في الأملاك الخاصة أو المناطق المحمية؛ فإن لم تكونوا متأكدين فاسألوا.
- بقية الرحلة: للمحطات الأخرى في المدينة راجعوا دليل ماذا تفعلون في أوردو. وإن كنتم تفكرون في مدّ المسار إلى طرابزون وأوزنجول فيفيدكم مقال مسار البحر الأسود. وإن كنتم تتساءلون عن مباني المدينة المجاورة فقد أُعدّ مقال حمّامات طرابزون التاريخية بالمنهج نفسه.
رؤية حمّام تاريخي شيء، وتجربة الحمّام شيء آخر؛ الأولى غالبًا قراءة لمبنى، والثانية استخدام لخدمة. وإن كنتم تفكرون في الثانية فإن مقال ما الذي تحملونه إلى الحمّام التركي يعطيكم قائمة قصيرة للتحضير؛ وترتيب التقشير والرغوة تجدونه في مقال التقشير بالكيس ومساج الرغوة.
لمن يبحث عن حمّام في سبا فندق: Beatus Spa في راديسون بلو أوردو
وصف هذا المقال مباني تاريخية. ولمن يبحث عن خدمة الحمّام نضيف معلومة منفصلة: تدير Beatus Spa السبا في فندق Radisson Blu Hotel Ordu؛ والفرع في ألتن أوردو، في موقع بوزتبه كوميفلري (Boztepe Kümevleri)، داخل الفندق، وليس مبنى تاريخيًا. في السبا حمّام واحد، وهو مع الساونا وغرفة البخار مشترك بين النزيلات والنزلاء. وموعد التقشير والرغوة للنزيلة يُرتَّب عند الحجز، وخلال تلك المدة يُخصَّص الحمّام للنزيلة وحدها. ويجري التقشير والرغوة في الحمّام ويُعطى البشتمال. يفتح السبا في 12:30 وتبدأ جلسات المساج في 13:00. ويُدخل إلى السبا من مدخل الفندق (الطابق -1؛ بمصعد أو درج). ولا يلزم أن تقيموا في الفندق. وللتفاصيل يمكنكم زيارة صفحة الحمّام التركي والمساج في أوردو، وقراءة ترتيب سبا الفندق في مقال دليل سبا الفندق في أوردو. وللحجز يمكنكم الاتصال هاتفيًا أو المراسلة على واتساب من بطاقة التواصل في هذه الصفحة؛ ولا يوجد نظام حجز إلكتروني. وإن كان لديكم أي حالة صحية، أو كنتم حساسين للحرارة، أو في حال الحمل، فاستشيروا طبيبكم قبل الحمّام.


